الصفدي

193

الوافي بالوفيات

الخندق وكان له فيه فضل عمل وكان كثير الزهد في الدنيا وعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرض أصابه وجعل عمر عطاءه أربعة آلاف درهم وقال القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهو يمشي فلم يبق شريف إلا عرض عليه أن ينزل به فقال جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا مرابط ببيروت فتوجه قبله وكان أبوه دهقان أرضه وكان على المجوسية ثم لحق بالنصارى ورغب عن المجوس ثم صار إلى المدينة وكان عبد رجل من اليهود فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم أتاه سلمان فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى عتق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق أهل فارس وعن أبي هريرة رضه إن رسول الله تلا هذه الآية وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم قيل من هم يا رسول الله فضرب على فخذ سلمان ثم قال هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا أتناوله رجال من فارس وفي رواية لو كان الإيمان منوطا بالثريا ومر بجسر المدائن غازيا وهو أمير على الجيش واشترى رجل علفا لفرسه فقال لسلمان يا فارسي تعال فاحمل فحمل وأتبعه فجعل الناس ) يسلمون على سلمان فقال من هذا قال سلمان الفارسي قال والله ما عرفتك أقلني فقال سلمان لا إني احتسبت بما صنعت خصالا ثلاثا إحداهن أني ألقيت عن نفسي الكبر والثانية أعين رجلا من المسلمين في حاجته والثالثة لو لم تسخرني لسخرت من هو أضعف مني فوقيته بنفسي فقال الحسن كان عطاؤه خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها وإذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده وقبره بالمدائن 3 ( أبو عبد الله الباهلي ) ) 3 ( قاضي الكوفة ) ) سلمان بن ربيعة بن يزيد أبو عبد الله الباهلي يقال إن له صحبة شهد فتوح الشام مع أبي الباهلي ثم سكن العراق ولاه عمر قضاء الكوفة ثم ولي غزو أرمينية في خلافة عثمان فقتل ببلنجر وحدث عن عمر بن الخطاب وروى عنه أبو وائل وغيره وكان يغزو سنة ويحج سنة وهو أول من قضى بالعراق ولما استشهد بأرض أرمينية سنة تسع وعشرين للهجرة جعل أهل تلك الناحية عظامه في تابوت فإذا احتبس عليهم القطر أخرجوه فاستسقوا به وفي ذلك يقول ابن جمانة الباهلي من الطويل * وإن لنا قبرين قبر بلبجر * وقبرا بأرض الصين يا لك من قبر * * فهذا الذي بالصين عمت فتوحه * وهذا الذي بالترك يسقى به القطر *